العلامة الحلي
530
مختلف الشيعة
وقال ابن إدريس : إذا رجعا بعد الحكم غرما ما شهدا به ، سواء كان الشئ قائما بعينه أولا ( 1 ) . وهو اختيار الشيخ في المبسوط ( 2 ) ، وهو المعتمد . ولا فرق إذا رجعا بعد الحكم بين أن يرجعا قبل الاستيفاء أو بعده . لنا : إن الحكم قد نفذ بالاجتهاد ، وهو تغليب صدقهم في الشهادة ، فلا ينقض بالاحتمال ، وهو جواز كذبهم في الرجوع . ولأن شهادتهم إثبات حق يجري مجرى الإقرار ، وفي رجوعهم نفي ذلك الحق الجاري مجرى الإنكار ، ولما لم يبطل الحكم بالإقرار بحدوث الإنكار لم يبطل الحكم بالشهادة ، لحدوث الرجوع . ولأن رجوعهما ليس شهادة ( 3 ) منهما ، ولهذا لا يفتقر إلى لفظ الشهادة ، فلا يسقط حقه بما ليس بشهادة ولا إقرار منه . ولأن أثبتت الحق ، فلا يزول بالطارئ كالفسق والموت احتجوا بأن الحق ثبت بشهادتهما ، فإذا رجعا سقط ، كما لو كان قصاصا . والجواب : الفرق ظاهر ، فإن القصاص يسقط بالشبهة ، بخلاف الحق المالي . مسألة : قال ابن الجنيد : لا يجوز شهادة بدوي على حضري ، إلا في ما كان بالبادية ولم يحضره حضري ، أو في القتل الذي لم يحضره أهل الحضر ، وباقي علمائنا لم يمنعوا من شهادة البدوي على الحضري مع استجماع الشرائط وهو المعتمد ، لعموم : ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) ( 4 ) . مسألة : المشهور عند علمائنا أن شهادة المختبئ جائزة . وقال ابن الجنيد : وإنما يجوز له الحكاية لما شهده من الإقرار إذا كان المقر
--> ( 1 ) السرائر : ج 2 ص 147 . ( 2 ) المبسوط : ج 8 ص 247 . ( 3 ) في الطبعة الحجرية : بشهادة . ( 4 ) الطلاق : 2 .